Aug 17, 2009

شكرا سيدي الوالي

الحمد لله ثم الشكر للسيد والي ولاية الوادي الذي كان حضوره بالامس 16/08/2009 الى بلدية الرباح تصرف الحكماء العظام,كيف ذلك :
نبدأ القصة من صباح ذلك اليوم حيث بدأ سكان حي الشعانبة يتجمعون في حدود الساعة السابعة و قد كان مبرمجا ان يتم التجمع السلمي امام مقر الدائرة ,و قد كان التاكيد من الجميع و على الجميع أن يكون الاحتجاج سلميا ,و مع تجمع القليل منهم ظهر رأي مفاجئء ان يقام الاعتصام بمفترق الطرق و يتم بذلك شل المواصلات بتلك الطريق وسرعان ما تقبلت الاغلبية الفكرة بعد القليل من الاختلافات والمشاحنات بين متقبلي الفكرة الجديدة و المصرين على التجمع امام مقر الدائرة.
و نزل الجميع الى مفترق الطرق حيث بدأ توافد المحتجين والجمع يكبر شيئا فشيئا,وقطع الطريق و تفهم مستعمليه من اصحاب السيارات و الحافلات الوضع حيث اصبحوا ينحرفون الى طرق اخرى مخافة استفزاز المحتجين وقد عملوا خيرا ,و حظر افراد الشرطة و حاولوا ايجاد احد يحاورونه فلم يفلحوا لقد اتفق المحتجين على ان لا قيادة لاحد على الاحتجاج و من اراد ان يكلم المحتجين عليه ان يكلم الجميع وما كان على افراد الشرطة الا ان يتقبلوا هذا الطرح و انطلقوا الى السيد رئيس الدائرة للاجتماع به و دراسة الوضعية . و مرت ساعتان دون ان يظهر احد من المسؤولين و المحتجين و افراد الشرطة ينتظرون و القلق بادي على الوجوه التي زادتها حرارة الشمس شحوبا و تشنجا.لقد قيل لهم ان السيد رئيس الدائرة سيأتي و معه ممثل شركة سونلغاز و مرت ساعتان و الوضع على حاله الجميع ينتظر قدوم احد المسؤولين , اخيرا قدم السيد رئيس الدائرة و الذي من المؤكد انه اتصل بالجميع و منهم شركة سونلغاز وقد كانت ملامح وجهه توحي بالعبأ الثقيل الذي يحمله في تلك اللحظات ومدى المسؤولية الملقاة على عاتقه وهو بريئء من اسبابها , المهم حضر و خاطب الجمع بما مفاده انه يبذل كل ما في وسعه لحل المشكل و هو في انتظار ممثل سونلغاز للقيام بما يلزم ميدانيا و ذلك بمشاركة المحتجين و انطلق الى مقره و بقي المحتجين معتصمين و ها هي ساعة اخرى تمر و بدا التعب يظهر على الجميع لكنهم ما زالوا مصممين على مواصلة الاعتصام و ها هم الصبية يجلبون بعض العجلات ويحرقونها عند مفترق الطرق رغم محاولات منعهم دون جدوى حيث انتبه البعض و اوصوا بتركهم حتى يتلهوا بها و لا ينصرفون الى اعمال التخريب خاصة ان المكان مهيئء و هو في كل لحظة معرض للتخريب و الحمد لله انه لم يخرب رغم كل الغضب .
الوقت يمر و لا نتيجة حتى الان ونتيجة لهذا الملل اقترح بعضهم زيادة شل مفترق الطرق مقابل حضيرة البلدية وفعلا بدأ بعض المحتجين يتجهون الى الوجهة الجديدة وبقي البعض الاخر معتصمين تحت الجدار و على الكراسي الى ان حلت الكارثة و دون سابق انذار يأتي افراد الشرطة مع عميدهم من اتجاه مقر المحكمة حيث لا احد من المحتجين هناك ووقف عميد الشرطة عند منتصف الطريق و اطلق العيارات النارية المجنونة وتلفظ بكلمات لم يفهمها اغلب الحاضرين لبعدهم منه وهنا و بهذا الفعل غير المحسوب ارتفع مؤشر الغضب و اتجه المحتجون الى افراد الشرطة عوضا ان يتفرقوا و لولا اعتراض المحتجين بعضهم لبعض لوقعت كارثة حيث اخلت الشرطة المكان و توجه باقي المحتجين الى مقر الدائرة لابلاغ رئيسها بالتطورات الجديدة و التي من المؤكد سبقتهم.
و بدأ الصغار من المحتجين يرمون مقر الدائرة بالحجارة رغم محاولات البعض ثنيهم على ذلك دون جدوى حيث عرضوا انفسهم لخطر اصابتهم بالحجارة و مع ذلك فقد نجحوا في صد المحتجين على الدخول الى داخل المقر و اتلاف محتويات المكاتب . وهاهو الخبر يأتي مسرعا من السيد رئيس الدائرة :
ان السيد الوالي سيأتي و يحدثكم مباشرة
لقد هبط هذا الخبر بمؤشر الغضب الى مستوى ادنى ,و طلب مسؤولي الدائرة باختيار 25 الى 30 من المحتجين لمقابلة السيد الوالي عند قدومه , و فعلا ها هو السيد الوالي قد حضر , لقد ترجل من خارج مقر الدائرة و قالها امام الجميع مع الحاح مرافقيه عليه بالدخول الى داخل المقر وقد فهم مقصدهم :انا لا اخاف احد , هؤلاء اولادنا و قد جئت لمحادثتهم ,وامر بادخال الجميع للتحدث اليهم, وفي القاعة و امام الجميع هاتف السيد الوالي مسؤول سونلغاز و امره بمباشرة حل المشكل و انهائه في ظرف ثمانية و اربعين ساعة و مثله مشكل حي الهمايسة ببلدية اخرى , فرح جميع من في القاعة بهذا وصفقوا له طويلا , و لكن هناك من في الخارج لا يعلمون شيئا ليت ان القاعة كانت تسع الجميع ليسمع الكل هذا الخبر مرة واحدة.
في الخارج مازالت بعض مظاهر الاحتجاج مستمرة من طرف بعض الصبية خاصة بعد قدوم تعزيزات من الشرطة و التي استفزت هؤلاء الصبية لصغر عقولهم , حينها طلب من بعض المتواجدين بالقاعة الخروج لتهدئة الوضع حيث قاموا بالمهمة بصعوبة و ساعدهم في ذلك التراجع الحكيم لافراد الشرطة وانتهت الحكاية و خرج السيد الوالي مرة اخرى خارج مقر الدائرة حيث اطمأن بنفسه على هدوء الاوضاع و استرسل في الحديث مع المتجمعين .
وما هي الا ساعات حتى باشر ت مؤسسة سونلغاز الاشغال و ها هو الحي ينعم الان بالتيار الكهربائي المناسب .
فالحمد لله على حكمة والينا الذي منع تطور الاوضاع وحمى اطفالنا من الانجرار الى ما لايحمد عقباه هذا من جهة ومن جهة اخرى على نعمة الكهرباء التى امدنا بها و التي هي الان فرجا لمعاناة سنين عديدة
فشكرا لك مليون مرة سيدي الوالي و هو لسان حال جميع سكان حي الشعانبة.